الشيخ علي الكوراني العاملي
154
قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية
وفي شرح النهج : 1 / 174 : « وروى الزبير بن بكار قال : لما قلد عمر عمرو بن العاص مصر ، بلغه أنه قد صار له مال عظيم من ناطق وصامت ، فكتب إليه : أما بعد ، فقد ظهر لي من مالك ما لم يكن في رزقك ، ولا كان لك مال قبل أن أستعملك ، فأنى لك هذا ! فوالله لو لم يهمني في ذات الله إلا من أختان في مال الله لكثر همى وانتثر أمري ، ولقد كان عندي من المهاجرين الأولين من هو خير منك ولكني قلدتك رجاء غنائك ، فاكتب إليَّ من أين لك هذا المال ، وعجل . فكتب إليه عمرو : أما بعد ، فقد فهمت كتاب أمير المؤمنين ، فأما ما ظهر لي من مال فإنا قدمنا بلاداً رخيصة الأسعار كثيرة الغزو ، فجعلنا ما أصابنا في الفضول التي اتصل بأمير المؤمنين نبؤها ، ووالله لو كانت خيانتك حلالاً ما خنتك وقد ائتمنتني . فإن لنا أحساباً إذا رجعنا إليها أغنتنا عن خيانتك . وذكرت أن عندك من المهاجرين الأولين من هو خير منى ، فإذا كان ذاك فوالله ما دققت لك يا أمير المؤمنين باباً ، ولا فتحت لك قفلاً . فكتب إليه عمر : أما بعد ، فإني لست من تسطيرك الكتاب وتشقيقك الكلام في شئ ، ولكنكم معشر الأمراء قعدتم على عيون الأموال ولن تعدموا عذراً ، وإنما تأكلون النار وتتعجلون العار ! وقد وجهت إليك محمد بن مسلمة ، فسلم إليه شطر مالك . فلما قدم محمد صنع له عمرو طعاماً ودعاه فلم يأكل ، وقال هذه تقدمة الشر ، ولو جئتني بطعام الضيف لأكلت ، فنح عنى طعامك ، وأحضر لي مالك ، فأحضره ، فأخذ شطره . فلما رأى عمرو كثرة ما أخذ منه قال : لعن الله زماناً صرت فيه عاملاً لعمر ، والله لقد رأيت عمر وأباه على كل واحد منهما